محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

175

رشحات البحار ( فارسى )

القوة إلى الفعلية بوجود الانسان و صنائعه « 1 » كما لا يخفى و لذا عصيان آدم منشأ لعمارة العالم فالحق بالنسبة إلى هذا التسليط محمود و الشيطان مردود . الشبهة السادسة : يقول اللعين فلم طرقتنى على أولاده و بنيه و ما الحكمة فى هذا التسليط مع أنهم يتضررون به ؟ كما قال تعالى [ حاكيا عنه : ] فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . « 2 » و الجواب عنها اما من ناحيه الفاعل فبأني كنت كنزا مخفيا واجدا للاسماء و الصفات المقتضية للمظاهر و الإنسان أتمّ المظاهر و اكملها و لو لم يكن لم يوجد فيه جهة الشيطنة المناسبة لك لما كان جامعا للأسماء و لذا صار خليفة اللّه فى أرضه و سمائه . فالقصد الأول فى ذلك هو ظهور الحق بأسمائه و صفاته و إن كان يترتب عليه ظهور الشيطنة منه فى بعض المظاهر و اما من جهة القابل فلما كان الإنسان أضعف الموجودات خلقا و ألطفها تكوينا ، فيكون أحوجها فى موجبات نشوئه « 3 » و بقائه . فلذا يحتاج بما يحتاج الكل إليه و أزيد منه . فقد خلق فيه شهوة جلب الملائم و غضب دفع المزاحم . فيحتاج إلى الحواس من اللمس و غيره و لو لم يكن فيه ذلك ، لاحترق لجلوسه فى الحديدة المحماة و [ لانجمد لجلوسه فى ] البرد الموات و هكذا الحواس الآخر مع أنه يحتاج إليه لحاجة الغذاء و مع ذلك لا يحفظ بتلك الحواس بل لا بد له من الحس المشترك و الزجاجة العكاسة حتى يحكم على الشىء « 4 » الواحد بالأحكام الخمسة مع احتجابه عن المقيدات و لا يحفظ إلا باللوح الانعكاسى و هو الخيال و الا فيحتاج إلى التجربة دائما و لا يترقى أبدا و لا يحفظ إلا بالواهمة لأن الخيال لا يحفظ الا الصورة و الإنسان يحتاج إلى قوة يدرك بها المعانى فأى حس يدرك حب الأمّ و الوالد و بأى حس يدرك « 5 » الإهانة و الكرامة و بأى حس يدرك « 6 » الأمانة و الخيانة و بأى

--> ( 1 ) . فى الأصل : صنائعه ( 2 ) . ص ( 38 ) : 82 ( 3 ) . فى الأصل : نشوه ( 4 ) . فى الأصل : الشيى ( 5 ) . فى الأصل : يدرك به ( 6 ) . فى الأصل : يدرك به